السيد محمد محسن الطهراني
148
أسرار الملكوت
لموقعيّة المخاطب وظروف تحقّق هذا الأصل ، فعلى الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون مطّلعاً تماماً على شروط المكان والزمان ، ومشرفاً على خصوصيّات المخاطبين ، فكثيراً ما يكون طرح مسألة في مكان معيّن مفيداً ويكون طرحها بعينها في مكان آخر مضرّاً . وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام : نُصحُكَ بين الملأ تقريع [ 1 ] . بمعنى أنّ نصيحتك لشخص التي هي أمر إيجابي وجيّد إذا كانت بين أناس آخرين ستؤدي إلى خجل المخاطب وكسر شأنيّته . من هنا فقد توجّه نبي الإسلام العزيز إلى هذه النكتة المهمّة ، وحافظ على مراعاة شؤون الملوك والزعماء الذين كانت أزمّة الأمور بيدهم ، حين أرسل إليهم رسله ودعاهم إلى الإسلام . وقد وصف الله تعالى رسوله في القرآن الكريم : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [ 2 ] . أي أنك كنت تتعامل مع المشركين بلطافة ومرونة بواسطة العفو واللطف الإلهي ، ولو كنت تتعامل معهم بقسوة وخشونة وقلب غليظ غير قابل للانعطاف لتفرّقوا من حولك وتلاشوا بقلب منكسر ، وعند ذلك لن تعود كلماتك ومعاجزك مؤثّرة في قلوبهم . وفي مكان آخر يخاطب فيه النبي موسى وهارون : اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [ 3 ] .
--> [ 1 ] شرح غرر الحكم ودرر الكلم ، ج 6 ، ص 172 ، حديث 9969 . [ 2 ] سورة آل عمران ، من الآية 159 . [ 3 ] سورة طه ، الآيتان 4344 .